عبد الفتاح عبد الغني القاضي
72
الوافي في شرح الشاطبية
وقوله : ( فامدد مبدلا ) أي : امدد همز الوصل مدّا مشبعا في حال كونك مبدلا له حرف مد ألفا ، وجنح بعض شرّاح هذه القصيدة إلى أن ذلك من باب القلب والأصل : فأبدله مادّا ، أي : أبدل همز الوصل ألفا حال كونك مادّا له مدّا مشبعا ، وقوله : ( فللكل ذا أولى ) معناه : أن هذا الوجه وهو الإبدال مع المد أولى لكل القراء من الوجه الآخر وهو التسهيل ، ومعنى قوله : ( ويقصره الذي يسهل عن كل ) أن كل من أخذ بوجه التسهيل عن كل القراء السبعة يقصر همزة الوصل ولا يمدها ؛ لأنها في حكم المحققة وهي لا تمد . وقوله : ( ولا مد بين الهمزتين هنا ) معناه : أنه يمتنع إدخال ألف الفصل بين الهمزتين حال التسهيل في الكلمات السابقة ، فمن مذهبه الإدخال بين الهمزتين لا يدخل في هذه الكلمات . وقوله : ( ولا بحيث ثلاث ) معناه : أنه يمتنع إدخال الفصل في كل كلمة يجتمع فيها ثلاث همزات وذلك في لفظ آمَنْتُمْ * في سوره الثلاث ، وفي لفظ آلِهَتُنا في الزخرف فمن مذهبه الإدخال لا يدخل في هذين اللفظين . 195 - وأضرب جمع الهمزتين ثلاثة * ء أنذرتهم أم لم أئنّا أءنزلا اللغة والمعنى : ( الأضرب ) جمع وهو النوع ، يعني أن اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة يكون في القرآن على ثلاثة أنواع : الأول : أن تكون الهمزتان مفتوحتين نحو أَ أَنْذَرْتَهُمْ * ، أَ أَسْلَمْتُمْ ، أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ ، الثاني : أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة نحو أَ إِنَّكُمْ * ، أَ إِنَّا * ، أَئِمَّةَ * ، الثالث : أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مضمومة نحو أَ أُنَبِّئُكُمْ * ، أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ، أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ ، فالهمزة الأولى في الأنواع الثلاثة مفتوحة والثانية تكون مفتوحة ومكسورة ومضمومة . 196 - ومدّك قبل الفتح والكسر حجّة * بها لذ وقبل الكسر خلف له ولا 197 - وفي سبعة لا خلف عنه بمريم * وفي حرفي الأعراف والشّعرا العلا 198 - أئنّك أئفكا معا فوق صادها * وفي فصّلت حرف وبالخلف سهّلا المعنى : المراد بالمد هنا : إدخال ألف بين الهمزتين ، وهذه الألف تسمّى ألف الفصل ؛ لأنها تفصل بين الهمزتين ومقدارها حركتان . والمراد بالفتح والكسر الهمزة المفتوحة والمكسورة ؛ يعني : أن إدخال ألف قبل الهمزة المفتوحة وقبل الهمزة المكسورة قراءة المشار إليهم بالحاء ، والباء ، واللام ، وهم : أبو عمرو ، وقالون ، وهشام . وقوله : ( وقبل الكسر خلف له ولا ) معناه أن في الإدخال قبل الهمزة المكسورة خلافا لهشام ، فروي عنه الإدخال وتركه . وقوله : ( وفي سبعة إلخ ) معناه : أنه لا خلاف عن هشام في الإدخال بين الهمزتين في سبعة مواضع ، الموضع الأول : في مريم وهو : أَ إِذا ما مِتُّ ، والثاني والثالث : في الأعراف : أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ * ، إِنَّ لَنا لَأَجْراً * ، والرابع : في الشعراء : أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً والخامس : أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ والسادس : أَ إِفْكاً